السيد محمد تقي المدرسي

403

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والحضارة القوية هي التي تقوم على دعامتي الإرادة والتقدير ، فإذا بابنائها يفون بعهد الله . فإذا اختاروا ديناً لا يتراجعون عن انتخابهم تحت ضغط الظروف ، كما يحترمون تقدير ربهم فيحسنون إلى أرحامهم ويتعاونون معهم . أما أولئك الذين ينقضون الميثاق ويقطعون الارحام ، فان مصيرهم الفساد الذي قد يكون ظلماً وارهاباً ، وقد يكون تشتتاً وتخلّفاً . ومن هذه البصيرة التي نستوحيها من آيات الذكر السابقة ، نستفيد الحقائق والوصايا التالية : 1 / على الانسان ان يختار قيادته الشرعية بعد تفكر وتقييم ودراسة ، ثم يتمسك بها ، ويفي بميثاقه وعهوده تجاهها . فإن لم يفعل فاختار قيادة فاسدة ، أو مال مع رياح السياسة من دون انتخاب ، فسوف يهوي في وادي الفساد ، ويبتلى بلعنة الله التي تتمثل في البعد عن رحاب دينه وعبادته ، والبعد عن جناب رحمته وبركاته . كما يبتلى بسوء الدار في الدنيا متمثلة بدار الفقر والمرض والظلم ، وفي الآخرة متمثلة بالنار وساءت مصيرا . 2 / ان المجتمع الانساني قد يفقد ولاية الله ، ولكنه يتمسك بصلة الرحم ، فيرحمه الله في الدنيا . ولكن إذا فقد ايضاً التراحم والتواصل ، فإنه ينقض آخر عروة من عرى الوحدة ، فينهار في وادي الفساد . . ومن هنا جاء في الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال : صلة الارحام تحسن الخلق ، وتسمح الكف ، وتطيّب النفس ، وتزيد في الرزق ، وتنسيء في الأجل . « 1 » 3 / من هنا ينبغي ان يتخذ الانسان عشيرته متراساً أمام غير الزمان ، وتحديات الحياة . وقد جاء في الحديث المأثور عن الامام أمير المؤمنين عليه السلام : لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد ، وعن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم . هم أشدُّ الناس حيطة من ورائه وأعطفهم عليه وألمّهم لشعثه ، إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور . ومن يقبض يده عن عشيرته ، فإنّما يقبض عنهم يداً واحدةً ، ويقبض عنه منهم أيدي كثيرة . ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودَّة ، ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف الله له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته . ولسان الصدق

--> ( 1 ) أصول الكافي / ج 2 / ص 152 / ح 12 .